مقدمة:
تقع دافور في اقصى غرب السودان وتمتد بين خطي عرض 9 – 20 شمالا وخطي طول 16 – 27.7 شرقا ، وتقدر مساحتها الكلية بحوالي 196.404 ميل مربع وهي تساوي تقريبا خمس مساحة السودان وبالتالي فهي اكبر قليلا من مساحة مصر .
تعتبر دافور البوابة الغربية للسودان حيث توجد حدود مشتركة بينها وبين كل من الجماهيرية العربية وجمهوريتي تشاد وافريقيا الوسطى التي لا توجد فواصل طبيعية بينهما ذلك هناك حركة تواصل اجتماعي وثقافي واقتصادي بين مواطني دارفور وهذه الدول . كما ان مواطني هذه المناطق الحدودية ما هم الا امتدادات لنفس المجموعات الاثنية والكيانات القبلية التي تعيش في الجانب الآخر من الحدود الدولية والتي تم شطها ابان فترة الاستعمار حينما قسمت القارة الافريقية بين دول اوروبا المستعمرة في طاولة المفاوضات في مؤتمر برلين عام 1884- 1885م .
اما من ناحية تعداد السكان فيعيش في دافور حسب تعداد 1993 حوالي 4746456 نسمة ينتمون لقبائل شتى كالفور ، بني هلبة ، التنجر، البرتي ، الهبانية، الزغاوة ، الزيادية ، الرزيقات ، المساليت ، المعاليا ، التعايشة ، الميدوب ، البرقد ، المسيرية ، العريقات ، العطيفات ، الفلاتة ، القمر ، بني منصور ، التعالبة ، دروق ، الصليحاب ، الميما ، الترجم ، المراريت ، الهوارة والجوامعة ...........الخ
لقد ظل النشاط الاقتصادي في ولايات دافور اقتصادا معيشيا اي الانتاج من اجل الاستهلاك في الرعي والزراعة والتجارة المحلية والبينية ، الا ان تحولا ملحوظا قد طرأ على ها النمط التقليدي حيث بدأ الانتاج يتجه الى التصدير للاسواق المحلية والاقليمية والعالمية ، وقد جاءت هذ النقلة كاستجابة تلقائية لتلك السياسات التي انتهجتها الدولة مع ليبيا وتشاد وافريقيا الوسطى ، تشجيعا لتجارة الحدود والحد من عمليات التهريب فقد انشأت حكومات الولايات الثلاث العديد من مراكز ونقاط الجمارك الحدودية مثل كرب التوم ، الوخائم ، مليط ، كرنوي، الطينة، الجنينة خور برنقا .....الخ والسياسات الحكيمة التي اتخذتها وزارة المالية الاتحادية لزيادة الانتاج وتشجيع الصادر ومكافأة المنتجين الحقيقيين بدلا من السماسرة ،ونتيجة لهذه السياسات فقد اتجه مواطنو دارفور في عهد الانقاذ الى زراعة الحبوب الزيتية كالسمسم والول السوداني اضافة الى انتاج الكركدي والصمغ العربي للتصدير وكذلك شراء الإبل والأغنام لتسمينها لتغطية احتياجات السوق المحلي من اللحوم وتصديرها الى اسواق مصر والجماهيرية العربية الليبية والسعودية ودول الخليج .
ان الصراعات التي انتظمت ولايات دارفور ادت الى كثير من الآثار السالبة في مجالات ( التعليم ، الاقتصاد، التعدين ، السياسي والاجتماعي ) ، رغم اهتمام الحكومة الاتحادية بالانفاق على ولايات دارفور في مجالات التعليم والخدمات الصحية والكهرباء والمياه والطرق والمطارات بجانب مشاركة ابناء المنطقة في المواقع الدستورية (اتحادية وولائية) ومشاركتهم في التنظيم ودورهم في عملية السلام ورغم ما جاء في رؤية الحزب والاستراتيجية القومية الشاملة التي شارك بعض ابناء دارفور المنتمين للحركة والحزب في اعدادها والتي تقول ( ان هذا النظام قائم على الديمقراطية المباشرة المشرعة الابواب لكل المواطنين دون تمييز ، او عزل بسبب انتماء سابق او فكر او منبت عرقي او اجتماعي او ثقافي ، بطاقة دخوله المواطنة والرغبة الطوعية ، انه يتسع لكل اختلافات الفكر والرأي والعقائد الدينية ، وسعي في بنيانه القائم على المؤتمرات الجامعة والقطاعية واللجان الشعبية المنتخبة انتخابا حرا مباشرا في المؤتمرات القاعدية المفتوحة ، ان تقيم نظاما شوريا ديمقراطيا اصيلا ، لايتقيد باتباع سبل الآخرين المستوردة ، وانما يسمح التعددية بانماط نابعة عن تراث الشعب وتجاربه ليقوم الامر كله على الديمقراطية والرضى والقبول الشعبي المعبر عن حرية ارادة المواطن وحرية الوطن بعيدا عن استلاب الارادة وتزويرها بعصبيات العشائرية الضيقة والحزبية المقسمة المشتتة او الطائفية السياسية التي تستغل الدين لكسب النفوذ الشخصي واثارة نوازع الفرقة والشتات والفتن ) .