بيان رئيس الجمهورية حول احداث دارفور
رئيس الجمهورية يصدر عفواً عن حاملي السلاح بدارفور
17/6/2004
المواطنون الكرام
لقد تابعتم الأحداث المؤسفة التي شهدتها ولايات دارفور خلال الأشهر الماضية والتي شكلت خروجاً على القانون وألحقت خسائر فادحة بأرواح المواطنين وممتلكاتهم والممتلكات العامة ، وقد قامت الدولة بواجبها في التصدي الحاسم لتلك الأحداث من منطلق مسئولياتها في بسط الأمن وحماية الأرواح والممتلكات ، وقد بذلت القوات المسلحة والقوات النظامية والدفاع الشعبي في ذلك جهداً مقدراً وأداءاً متميزاً أدى إلى إخماد جذوة العنف والخروج على القانون .
وتأسيساً على ذلك فإنه يسرني أن أعلن اليوم ما يلي :
أولاً : إن العمليات العسكرية الرئيسية قد انتهت ، وأن قواتكم المسلحة تسيطر على كل المسارح سيطرة تامة ، وأنها ستظل مستيقظة ومستعدة لردع كل تحرك مسلح دفاعاً عن الأرواح والممتلكات وحفظاً للأمن العام .
ثانياً : إعلان العفو العام عن كل من حمل السلاح ، على أن يقوم بتسليم السلاح لأقرب وحدة عسكرية أو شرطية خلال شهر من اليوم ، وأن تقوم وزارة العدل باتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً .
ثالثاً : البدء فوراً في معالجة أوضاع النازحين والمتأثرين بالأحداث ، ووضع خطة عاجلة لإعمار القرى والفرقان وإعادة توطين أهلها .
رابعاً : فتح مسارات الإغاثة للمنظمات الوطنية والأجنبية وإيصالها للمحتاجين .
خامساً : توجيه السلطات الحكومية المختصة للبدء فوراً في الاتصال بالمفوضية السامية للاجئين والحكومة التشادية لترتيب عودة المواطنين الذين لجأوا إلى تشاد داخل البلاد .
سادساً : توجيه كل الوزارات الاتحادية والمؤسسات لمواصلة العمل في مشروعات التنمية والخدمات فوراً وفق خطة شاملة بالتعاون مع حكومات الولايات .
سابعاً : توجيه القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لاتخاذ الترتيبات اللازمة لضبط حيازة السلاح في جميع أنحاء دارفور من الأفراد والمجموعات حتى يكون السلاح بيد القوات المسلحة أو تحت إشرافها المباشر .
ثامناً : تكوين لجنة قومية لإعادة بناء النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي وإصلاح ذات البين والمساهمة في استنفار الجهد الشعبي للمشاركة في إعادة التوطين ، وأن تضم اللجنة زعماء العشائر والطرق الصوفية ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية .
تاسعاً : تأكيداً لمسئولية الدولة في توفير المشاركة وبسط الشورى ، فإنني أوجه الدعوة لكل أبناء دارفور ممثلين في تكويناتها المختلفة لعقد مؤتمر جامع للتنمية والسلام والتعايش بدارفور تتسع فيه المشاركة للجميع ولا يستثنى أحد حتى أولئك الذين شملهم العفو الوارد في هذا الخطاب ، وأعلن التزام الدولة برعاية المؤتمر وإنفاذ توصياته وقراراته .
إنني أتوجه بالتحية والتقدير لكل مواطني دارفور وقياداتها الاجتماعية والقبلية التي رفضت العنف والحرب والتزمت جانب القانون والعدل مما يسر على الدولة بسط الأمن وحسم الفتنة ، كما أسجل تقديري الكامل للمساهمة المقدرة والتجاوب الوطني الرفيع الذي جسدته مشاركة أصحاب العمل والوزارات والولايات في إغاثة اخوانهم في دارفور ودفع الضرر عنهم .
كما أسجل باعتزاز تقديرنا وشكرنا للدور الكبير الذي قام به الرئيس التشادي إدريس دبي تجسيداً لحسن علاقات الجوار مما سيظل يذكره له شعب السودان بكل العرفان والوفاء .
والتحية للمجتمع والرأي العام الإقليمي والدولي الذي تابع وأسهم في معالجة الأوضاع الإنسانية للمواطنين .
أيها الأخوة ...
إن بلادنا تستشرف مرحلة سلام شامل نأمل أن يعود خيراً وبركة على بلادنا عامة ، وإنني لأجدد الدعوة للجميع خاصة أبناء دارفور أن تتضافر الجهود حتى ينعم الجميع بخيرات السلام وثمراته .
والله أسأل أن يحفظ بلادنا وأن يعيننا لبسط الأمن والعدل في ربوعها.
والله أكبر ، والعزة للسودان ...