Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

أســـباب الصــراع فى دارفـور

1 ــ  يحترف معظـــم أهل دارفور الزراعة والرعى كحرفتين أساسيتين ، ويتحرك معظم المواطنون بحيواناتهم فى أراضى واسعة يتراوح مناخها من السافنا الغنية الى المناخ الصحراوى ، وتبعا لذلك تختلف درجات الغطاء النباتى ، وتتوفر المياه باختلاف فصول السنة مما يتحتم معه حركة الرعاة فى المنطقة طلبا للكلأ والماء الأمر الذى يسبب احتكاكات ونزاعات بين القبائل التى تعتمد فى معيشتها على الـزراعة وتلك التى ترعى الماشية والأغنام والجمال ، لكن سرعان ما يتم احتواء هذه الأحتاكات أو الأشتباكات بواسطة أعيان القبائل المختلفة . وكنتاج طبيعى للظروف الطبيعية التى اجتاحت المنطقة فى الأعوام السابقة مثل الجفاف والتصحر فقد ظهرت خلافات ونزاعات بين القبائل التى تمارس الزراعة وتلك التى تحترف الرعى .. وقد كان من الأفرازات السلبية لهذه الظاهرة أن لجأ الأفراد ضعيفى النفوس الى تكوين عصابات لنهب وترويع المواطنين الأبرياء ، وهو ما يعرف بعصابات النهب المسلح التى أتخذت من هذا العمل الأجرامى الذى ينتهك القانون وسيلة لدعم وتمويل النشاط العسكرى للمجموعات المتمردة فضلا عمن يقومون بارتكاب مثل هذه الجرائم لمكاسب شخصية . لذلك أستوجب هذا الوضع أن تضطلع الحكومة بمسئولياتها وواجباتها فى الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين الأبرياء ، كما قامت الدولة بتشكيل محاكم خاصة لضمان سرعة البت فى تلك الجرائم نظرا لما لها من مخاطر قد تفضى الى فتنة وحرب أهلية .

2 ــ   أدت الأنفراطات الأمنية ، والأحداث السياسية فى بعض الدول المجاورة لأقليم دارفور عبر التاريخ الى نزوح عدد كبير من قبائل تلك البلدان ، خاصة تشاد وأفريقيا الوسطى الى اقليم دارفور ، وقد استقرت أغلب تلك القبائل بأرض الأقليم ، ساعد فى ذلك التداخل الأسرى واللغوى والتاريخ المشترك للمنطقة التى كانت مملكة واحدة فيما يسمى بالسودان القديم والذى يمتد من السنغال وغامبيا على المحيط الأطلسى الى أثيوبيا فى أقصى شرق القارة الأفريقية .

3 ــ   ومن افرازات النزاعات التشادية الداخلية منذ أوائل السبعينات ، فضلا عن القتال الذى استمر فى جنوب السودان لعقدين من الزمان انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها وتكديسها لدى المواطنين فى بيئة يصعب على الدولة والوجود الحكومى تعقبها ، وقد تفاقمت هذه المشكلة فى الفترة الأخيرة عندما برز استخدام الأسلحة المتطورة بواسطة عصابات النهب المسلح التى أضحت تقلق مضاجع المواطنين الأمر الذى أستوجب قيام الدولة بواجبها ومسئوليتها فى بسط هيبتها بتدعيم الأمن وتعقب الجناة وتقديمهم للقضاء العادل

4 ــ   على صعيد آخر شهد أقليم دارفور الكبرى استقطابا حادا فى مختلف عهود الأنظمة الديمقراطية حيث مارست مختلف الأحزاب السياسية ، وبخاصة الحزبين الكبيرين ، استقطابا لأغراض حزبية اتسم بالطابع القبلى ، ومساندة قبيلة على حساب قبيلة أخرى ، الأمر الذى عرض تماسك النسيج الأجتماعى فى الأقليم الى الضعف ، وأوجد مناخا من عدم الثقة فيما بين قبائل الأقليم .

5 ــ   منذ بداية نشاط الحركة الشعبية فى جنوب السودان ، سعت الحركة الى إيجاد موطئ قدم لها فى الأقليم عن طريق تجنيد بعض أفراد القبائل ، وتسليحهم .

6 ــ   على صعيد آخر ، تعرضت دارفور الكبرى ، وشمال الأقليم بوجه خاص الى موجة الجفاف المشهورة فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى والتى امتدت لأكثر من عقد من الزمان ، ونجم عنها مجاعة فى أكثر من موقع فى الأقليم ، وأدت الى حراك سكانى هائل من شمال الأقليم الى جنوبه الذى يتمتع بموارد طبيعية أفضل بكثير من تلك التى تتوفر فى أقليم الشمال . وكان من الأفرازات السالبة لهذا الحراك السكانى قيام تنظيمات مسلحة متباينة الأهداف ، منها ما هدف للدفاع عن القبيلة ومصالحها والحفاظ على ممتلكاتها رعيا كان أم زراعة ، ومنها من وجد فى عدم الأستقرار مناخا ملائما لتأسيس تنظيمات للنهب المسلح خدمة لمصالح ذاتية وفردية . وقد انتظمت هذه الجماعات المسلحة فى مجموعات معارضة كحركة تحرير السودان ( قطاع دارفور ) وحركة العدل والمساواة وتسببت فى إفشال مساعى الدولة السلمية لمعالجة الأوضاع ولجأت الى حمل السلاح وتأجيج الصراعات وترويع المواطنين وتعريض حياتهم وممتلكاتهم للخطر وممارسة أبشع أنواع انتهاكات حقوق الأنسان .

       وفى الحقب الماضية جرى عقد الكثير من مؤتمرات الصلح بين العـديد من قبائل دارفور مثال ذلك : قمر وزغاوة ، البرتى والميدوب ،

أولاد منصور وأولاد قايد ( من قبيلة المهرية ) ، الهرية وبنى هلبة ، الرزيقات والمعاليا ، القمر والفلاتة ، الزغاوة والميما . وتقف هذه الأمثلة دليلا وشاهدا على أن الصراع فى دارفور الكبرى ليس صراعا بين عرب وغير عرب ، وإنما هو فى واقع الأمر صراع قبلى .