تصريح صحفى للسيد السفير عوض مرسى طه
سفير جمهورية السودان بمملكة البحرين
بشأن الأوضـــــاع فـى دارفـور – 25/7/2004
درجت بعض المنظمات ووسائل الأعلام الدولية على تقديم صورة مغلوطة وسلبية عن الوضع فى إقليم دارفور وتضخيم الوضع استنادا الى مزاعم وتقارير واهية ولا أساس لها من الصحة . أما الجهود المخلصة والدؤوبة التى تبذلها الحكومة السودانية فإما يتم تجاهلها أو لا يتم نقلها بصورة ايجابية .. ونرصد أدناه بعض أبرز التطورات الإيجابية التى تؤكد تمسك الحكومة السودانية بالحل السلمى والحوار السياسى والسياسات الهادفة الى تحقيق السلام والأمن والاستقرار فى دارفور :
ـــ فى فبراير 2004م ، أعلن السيد رئيس الجمهورية بيانا تضمن الإعلان عن خطوات عملية محددة فى سبيل تحقيق السلام . وقد شمل ذلك العفو العام عن الذين حملوا الســـلاح ضد الدولة فتح ممرات الإغاثة ، جمع السلاح من كل الجماعات غير النظامية . كما تضمن القرار الخاص بعقد مؤتمر السلام والتنمية فى دارفور وقد تبع ذلك تشكيل اللجنة القومية التحضيرية للمؤتمر وتكليفها بالأعداد له .
ـــ توقيع الحكومة على اتفاقية وقف إطلاق النار للأغراض الإنسانية فى أنجمينا بجمهورية تشاد فى أبريل 2004م والتمسك والالتزام بتلك الاتفاقيــة .
ـــ زيارات السيد رئيس الجمهورية المتكررة لولايات دارفور للوقوف على استتباب الأمن ومتابعة تنفيذ مشاريع التنمية والاطمئنان على سير المساعدات الإنسانية ..
ـــ ايلاء الحكومة مسألة تسيير الإغاثة والمساعدات الإنسانية أهمية عالية إذ أنشأت لها وزارة خاصة تضطلع بمهام توزيع المعونات للمتضررين .
ـــ إعلان مشترك بين وزارتى الخارجية والشئون الإنسانية مفاده أنه اعتبارا من 24 مايو 2004م ولمدة ثلاثة أشهر بعد ذلك ، لن يكون الأجانب العاملين فى المجال الأنسانى فى حاجة لتصاريح السفر للذهاب الى دارفور وسيتم إحداث تأشيرات دخول آلية فى غضون ثمان وأربعين ساعة من تقديم الطلب الى البعثات الدبلوماسية السودانية فى الخارج .
ـــ اتفاق أديس أبابا المبرم فى 28 مايو 2004م والقاضى بإنشاء لجنة دولية للأشراف على وقف إطلاق النار فى دارفور وتضم ممثلين عن الإتحاد الأفريقى والإتحاد الأوروبى والحكومة السودانية ومجموعات المتمردين فى الأسبوع الأول من شهر يونيو 2004م .
ـــ إيفاد بعثة مراقبة من الإتحاد الأفريقى تضم ستين مسئولا عسكريا وثلاثين مدنيا ومائة وثلاثين عربة لغرض احترام القانون والنظام وحماية سكان دارفور وممتلكاتهم .
ـــ إنشاء الحكومة السودانية للجنة لتقصى الحقائق فى الأسبوع الأول من شهر مايو 2004م للتحقيق فى الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان فى إقليم دارفور . وتتألف اللجنة من خبراء قانونيين مستقلين بمن فيهم رئيس القضاء الأسبق دفع الله الحاج يوسف .
ـــ إنشاء السيد رئيس للجنة وزارية معنية بدارفور تعمل على نحو وثيق مع هيئات الإغاثة والبلدان المانحة . وتتالف اللجنة التى يرأسها وزير الخارجية من وزراء العدل والداخلية والصحة وكذا من رئيس هيئة الأركان
ـــ إعداد الحكومة السودانية خطة عمل شاملة على المديين القصير والطويل ، وتتضمن الخطة نزع سلاح المليشيات وإضافة برامج للتنمية المستدامة .
ـــ إعلان السيد رئيس الجمهورية فى 17 يونيو 2004م والذى تضمن سبعة محاور بهدف ترتيب الأوضاع والاستقرار فى دارفور ومن أبرزها ضبط ومطاردة كل المجموعات المتفلتة وتجريدهم من السلاح وتقديمهم الى العدالة ، إنشاء النيابات لمعاقبة المجرمين ، نشر قوات الشرطة لحماية المواطنين ، العناية بالشئون الإنسانية وتوفير كافة الاحتياجات وتعزيز السلام والحوار وصولا للمؤتمر الجامع .
ـــ انتهاج الحكومة مبدأ الشفافية وسياسة الباب المفتوح للتعرف على حقيقة الأوضاع فى السودان فتوالت زيارات وفد المفوضية السامية لحقوق الإنسان ، المدير التنفيذى لبرنامج الغذاء العالمى ، وفود الجامعة العربية والمؤتمر الأسلامى ، والترويكا الأوروبية والإتحاد الأفريقى ، مبعوث الحكومة الكندية ، وزراء خارجية ألمانيا والولايات المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة كوفى عنان .
ـــ توقيع الحكومة على اتفاق الشراكة مع الأمم المتحدة فى أعقاب زيارة الأمين العام كوفى عنان فى 3 / 7 / 2004م بهدف تسهيل عمليات العون الأنسانى ونزع أسلحة الجماعات الخارجة عن القانون وتوفير الأمن والاستقرار اللازمين لعودة النازحين واللاجئين الى قراهم ومزارعهم ومواصلة الحوار السياسى مع الجماعات المتردة للتوصل الى حل سياسى شامل للأزمة .. وتم الاتفاق على فترة زمنية محددة بثلاثة أشهر ( 90 يوم ) لتنفيذ ذلك الاتفاق ..
ـــ تجاوب الحكومة وتعاونها مع قرار قمة الإتحاد الأفريقى بتاريخ 8 / 7 / 2004م بشأن معالجة الأزمة فى دارفور وموافقتها على كل مبادرات الإتحاد الأفريقى لتسوية الأزمة ومن بينها نشر عناصر من قوات الإتحاد الأفريقى لحماية مراقبى وقف إطلاق النار والتى وصلت بالفعل الى ولايات دارفور .
ـــ الشروع الفورى فى تنفيذ اتفاق الشراكة مع الأمم المتحدة حيث عـين الســيد رئيس الجمهــورية ممـثلا له فى ولايات دارفور ( هو السيد وزير الداخلية ) والذى قام بدوره بإصدار 18 قرار بشأن تعزيز إجراءات الأمن وحماية المواطنين فى ولايات دارفور ومعالجة الأوضاع فيها على كافة المحاور .
ـــ وإيمانا وحرصا منها على الحل السياسى والتسوية للأزمة عبر التفاوض ، أوفدت الحكومة لأديس أبابا فى 15 / 7 / 2004م وفدا رفيع المستوى ومفوضا تفويضا كاملا للتفاوض مع حركة التمرد بدارفور .. وقد انهارت تلك المفاوضات بسبب انسحاب وفد حركة التمرد بعد أن تمسك بشروط ومطالب تعجيزية أكدت عدم جديته على التفاوض كما تبين أنه لم يكن يحمل التفويض اللازم للمشاركة فى المفاوضات .. وقد انتقدت الإدارة الأمريكية بشكل واضح وصريح الشروط المسبقة لحركة التمرد وحملتهم مسئولية فشل المفاوضات .. ومن جانبها فقد جددت الحكومة السودانية تمسكها بالحوار والحل السلمى واستعدادها للتفاوض مع حركة التمرد دون شروط مسبقة .
إن جميع الخطوات والإجراءات المشار إليها أعلاه والتى اتخذتها الحكومة السودانية جديرة بأن تحظى بالتقدير والدعم الكامل من المجتمع الدولى وهى خطوات ترمى بصورة واضحة الى تلبية المطالب التى تقدم بها المجتمع الدولى . أما الحديث عن وجود تطهير عرقى أو ابادة جماعية فهى مجرد ادعاءات كاذبة تفتقر الى المصداقية ولا أساس لها من الصحة ولقد أوضح قرار الإتحاد الأفريقى وتقرير وفد جامعة الدول العربية وتقرير وفد منظمة المؤتمر الأسلامى عدم وجود مثل تلك الادعاءات . ان الحقائق على الأرض تشير الى وجود وضع انسانى غير مستقر يحتاج الى تضافر الجهود الدولية وتقديم العون العاجل وذلك لمساعدة الحكومة السودانية على تجاوز هذا الوضع الأنسانى .
لقد انعكست التدابير التى اتخذتها الحكومة بصورة ايجابية على أرض الواقع وقد تمثل ذلك فى انسياب حركة الإغاثة والمساعدات الإنســــانية العاجلـــة للنازحين والمحتاجين بصورة أفضل وعودة أعــداد.
كبيرة من النازحين لقراهم وممارسة حياتهم الطبيعية وإعادة فتح المدارس واعتقال العشرات من مجموعات الجنجويد والخارجين على القانون وصدور أحكام بحقهم وانتشار مراقبى الإتحاد الأفريقى وعناصر الشرطة السودانية فى ولايات دارفور مما أوجد أوضاعا أمنية أكثر استقرارا وتتجه الى الأفضل يوم بعد يوم .. وتجدر الإشارة هنا الى انتهاكات المتمردين المتكررة لوقف إطلاق النار فى بعض المناطق وإعاقة جهود وقوافل الإغاثة واعتراض وخطف المواطنين والعاملين فى مجال الإغاثة وقد تقدمت الحكومة بشكاوى رسمية للجنة الإتحاد الأفريقى الخاصة بمراقبة وقف إطلاق النار .
فى الوقت الذى تبذل فيه الحكومة السودانية كل هذه الجهود المخلصة والدؤوبة من أجل التوصل لحل سلمى لأزمة دارفور بالتعاون مع الإتحاد الأفريقى وبمقتضى اتفاقية شراكة مع الأمم المتحدة حددت تنفيذ بنودها بثلاثة أشهر ، تسعى بعض الدوائر المعادية للسودان فى الكونغرس الأمريكى واليمين المتطرف الى دفع الإدارة الأمريكية واستصدار قرار من مجلس الأمن يقضى بفرض عقوبات على السودان . وانه من المؤسف حقا أن تستغل تك الدوائر الأوضاع الإنسانية بدارفور فى أغراض واعتبارات سياسية تتعلق بالانتخابات الرئاسية ومن المؤسف كذلك أن تسارع الإدارة الأمريكية بوضع مشروع قرار العقوبات لدى مجلس الأمن وذلك قبل أن يجف مداد الاتفاقية الموقعة بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة .
ونود التأكيد هنا بأن فرض أى عقوبات على السودان من شأنه أن يعرقل المساعى التى تبذل حاليا لتسوية الأزمة كما أنه يتناقض مع المعطيات الموجودة على الأرض وتضعف جهود الحكومة والإتحاد الأفريقى ومن شأنه أن يقوض الاتفاق الذى تم بين الحكومة والأمم المتحدة ويفضى بالتالى الى تعقيد حل الأزمة ونود أن نشير فى هذا الصدد بأن التلويح بفرض عقوبات على السودان قد أعطى إشارة سالبة ودفع حركة التمرد للمطالبة بشروط تعجيزية إبان محادثات أديس أبابا مؤخرا والى تصلب مواقفها ومن ثم فشل المفاوضات .
لقد أكدت المجموعات الأفريقية والعربية والإسلامية رفضها لتدخل مجلس الأمن وفرض عقوبات على السودان ودعت المجلس الى تقديم كل الدعم لتنفيذ اتفاق الحكومة السودانية مع الأمم المتحدة وإتاحة الفرصة كاملة لتنفيذ ذلك الاتفاق فى فترته الزمنية المحددة بثلاثة أشهر وعدم التعجل فى إصدار أى قرار يتعارض مع ذلك الاتفاق والجهود الجارية التى يقوم بها الإتحاد الأفريقى والتأكيد على ضرورة إفساح المجال للجهود الإقليمية التى يقوم بها الإتحاد الأفريقى إعمالا للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة .
وتؤكد الحكومة السودانية رفضها القاطع والصريح لأى مسعى يهدف الى فرض عقوبات على السودان وتؤكد فى ذات الوقت بأنها أكثر الأطراف حرصا واهتماما بإعادة الأوضاع فى دارفور الى طبيعتها وتحقيق الأمن والاستقرار فيها كما تجدد حرصها عـلى التعـاون مــع المجتمـع الدولــى وإيجاد حل سلمى دائـم وشــامل لمشـــــكلة دارفور .